الشوكاني

113

نيل الأوطار

باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال حينئذ عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يأتي هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وعن عمر : أنه كان يقبل الحجر ويقول : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك رواه الجماعة . وعن ابن عمر وسئل عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلمه ويقبله رواه البخاري . وعن نافع قال : رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ، ثم قبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله متفق عليه . حديث ابن عباس صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم . قوله : لا تضر ولا تنفع أخرج الحاكم من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب : إنه يضر وينفع ، وذكر أن الله تعالى لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا ، ولكنه يشد عضده حديث ابن عباس المتقدم . قال الطبري : إنما قال عمر ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعبد الأوثان . قوله : ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود ، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وسائر العلماء . وحكى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد أنه يستحب بعد تقبيل الحجر السجود عليه بالجبهة ، وبه قال الجمهور وروي عن مالك أنه بدعة ، واعترف القاضي عياض بشذوذ مالك في ذلك . وقد